ناقش المشاركون في الملتقى الوطني الثاني الذي نظمه مخبر الدراسات المالية والمحاسبية وفرقة بحث الدراسات المالية الإسلامية بالتنسيق مع جمعية مولود قاسم على مستوى كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير لجامعة الجيلالي اليابس موضوع" التمويل الإسلامي كرافد للتنمية المستدامة في الجزائر: آليات مبتكرة لتمويل الاقتصاد الجديد ورهانات الأمن التنموي" وذلك بمشاركة أساتذة وباحثين وخبراء وبحضور كثيف للطلبة ومدعوين اكتظت بهم القاعة . فالأستاذ محمد بوجلال عضو المجلس الإسلامي الأعلى وخبير في الصيرفة الإسلامية رأى في مداخلته أن الملتقى جاء ،في وقت تطورت فيه الصناعة المالية الجديدة ببلدنا منذ أن أعلنت السلطات العمومية فتحها ودعمها لهذا المجال الحيوي، الذي يساهم في تحقيق الشمول المالي وتعبئة المدخرات التي كانت خارج القطاع الرسمي كي تدخل البنوك وتساهم في تحقيق التنمية الشاملة ، وهذا ماحصل مشيرا إلى أن الأموال التي وردت إلى الشبابيك الإسلامية التي أنشئت في عدد من البنوك العمومية فاقت طاقتها الاستيعابية، بحيث لم يكن في مقدورها استيعاب سوى 50 في المائة منها مما جعل السلطات العمومية تفكّر في بعث مشروع إنشاء بنك إسلامي عمومي يقوم بالاستفادة من هذه الانجازات والذهاب بها بعيدا. أما الأستاذ محمد بن بوزيان من جامعة أبوبكر بلقايد تلمسان فتطرق في مداخلته إلى علاقة التمويل الإسلامي بالتنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئة، والتي حصرتها الأمم المتحدة والدول المتطورة معا في 17 هدفا تبدأ بلافقر ولامجاعة ...موضحا في السياق ذاته أنه من خلال الاقتصاد الإسلامي فإن كل مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية المتمثلة في حفظ النفس وحفظ المال و حفظ النسل ... يعالج هدفا أو هدفين أو ثلاثة أهداف من ضمن الأهداف ال 17 التي أقرتها الأمم المتحدة وبالتالي فإن هناك علاقة وطيدة بين الاقتصاد الإسلامي والتنمية المستدامة مبرزا كيفية تحقيق ذلك مشيرا إلى المفارقة الموجودة وهو أن ثمة 50 في المائة من الجزائريين وجلهم شباب لا يحوزون على حسابات بنكية ولكن في المقابل نلاحظ أنه في السنوات ال 5 الأخيرة ومع وجود شبابيك إسلامية فان الودائع لدى البنوك كبرت وتوسعت بشكل رهيب، حيث ارتفعت نسبتها إلى 14 في المائة ، ما يعكس بوضوح أن هؤلاء الذين كانوا يحجمون عن التعامل مع البنوك بسبب الفوائد الربوية سارعوا إلى فتح حسابات بنكية لهم لما وجدوا بديلا يلائم قناعاتهم ألا وهي الشبابيك الإسلامية .
أما الدكتور ناصر حيدر الرئيس المدير العام لمصرف السلام الجزائري فاستعرض أمام الحضور تجربة هذا البنك الملتزم بالقواعد الشرعية، مبرزا الخطوات التي قطعها منذ نشأته في 2006في استقطاب الودائع وتمويل النشاط الاقتصادي وضمان الحماية المالية للمستهلك حماية بياناته، وخصوصياته مشيرا إلى تشجيع بنك السلام للادخار المصرفي خاصة العائلي بدل الاستهلاك من خلال التمويل الأصغر للمرأة الماكثة في البيت لأجل توسيع نشاطها المنزلي الاقتصادي وتحفيز صغار الحرفيين ملفتا الانتباه إلى أن مصرف السلام صار يضم اليوم 26 فرعا عبر الوطن بدل 6 في 2006، وفي قادم الأيام سيفتح له فرعا جديدا بسيدي بلعباس .
وتواصل تقديم سلسلة من المداخلات التي تابعها الحضور بشغف نذكر منها مداخلة الأستاذ عبد القادر سماري وزير الدولة الأسبق للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تحدث فيها عن النظرة المقاصدية في الاقتصاد الإسلامي من أجل التنمية الشاملة والمستدامة : مقاربة النادي الاقتصادي الجزائري وتجربته الميدانية وثانية تناول فيها الأستاذ سليمان ناصر بجامعة ورقلة وخبير في الصيرفة الإسلامية التكامل الوظيفي بين مكونات المالية الإسلامية في الجزائر وتحديات هذا التكامل أما الثالثة فتطرق فيها زايري بلقاسم أستاذ بجامعة وهران إلى موضوع كفاءة آليات التمويل الإسلامي في تنشيط التجارة الخارجية ، مدخل لدعم القطاعات الاستراتيجية في الجزائر.
هذا وتخلل الملتقى نقاشا ثريا وبناءً، ليخرج الملتقون بجملة من التوصيات أهمها، ضرورة إدخال تعديلات على القانون التجاري لتسهيل عمل المصارف الإسلامية والعمل على تحقيق التنمية المستدامة بتوافر أبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ووجوب تحفيز الصيرفة الإسلامية حتى يمكنها امتصاص الكتلة النقدية المتداولة على نطاق واسع خارج المؤسسات المالية .
أكتب تعليقك