تلمسان: حفريات تابحريت تنتهي مطلع 2040 للوصول الى حقيقة المدينة الاثرية بمسيردة

تلمسان: حفريات تابحريت تنتهي مطلع 2040 للوصول الى حقيقة المدينة الاثرية بمسيردة
الجهوي
انتهى الموسم الثالث للحفريات الأثرية بموقع "تابحريت" في بلدية مسيردة الفواقة في ولاية تلمسان, وأستكملت عملية الحفريات بعداكتشاف أجزاء هامة من مدينة أثرية ذات طابع ريفي, حسبما أفاد به المشرف على الحفريات الدكتور المختص في علم الاثار عثمان مفتاح. وأوضح الباحث بمعهد الآثار بجامعة الجزائر 2, في تصريح أن الحفريات, التي انطلقت سنة 2023, مكنت من الكشف عن معالم بارزة لهذه المدينة, تتمثل في خزانات مائية دائرية الشكل, ومطامير لتخزين الحبوب, إلى جانب بقايا غرف سكنية ومواقد حجرية, تعكس بدقة نمط الحياة اليومية والمعيشية لسكان الموقع.وأضفت الاكتشافات على الموقع أهمية تاريخية مضاعفةعن المواسم الماضية حيث اكدت الحفريات نواة عمرانية انبثقت من المجتمع المحلي, وهو ما يفتح آفاقا جديدة أمام الباحثين لفهم آليات تنظيم المجال, والعمارة الدفاعية الشعبية, والتنظيمين الاجتماعي والاقتصادي بغرب المغرب الأوسط خلال العصر الوسيط. وأضاف المشرف على الحفريات أن النتائج الأولية لهذه الحفريات ستخضع للدراسة والتحليل في إطار أبحاث أكاديمية, مشيرا إلى أن أشغال التنقيب ستتواصل لأكثر من عشر سنوات, بهدف استكشاف باقي أجزاء هذا الموقع الممتد على مساحة تقارب 40 هكتارا. كما أبرز الدكتور مفتاح أن هذا المشروع الأثري شكل فضاء تدريبيا ميدانيا لفائدة أساتذة وباحثين وطلبة دكتوراه وماستر من مختلف جامعات الوطن, بما يجسد جسرا حقيقيا لتكوين جيل جديد من المختصين في مجال الآثار والتراث. وأشار, من جهة أخرى, إلى أن الحفريات اعتمدت منهجية علمية دقيقة, مدعومة بإجراء تحاليل مخبرية محلية, إلى جانب توظيف تقنيات التصوير الفوتوغرامتري والتصوير الجوي. ويعد موقع "تابحريت" الأثري, الواقع ببلدية مسيردة الفواقة, من أبرز المواقع التاريخية والأثرية على الواجهة الساحلية لولاية تلمسان, إذ من شأن استكشافه أن يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ المنطقة خلال العصر الوسيط, وتعزيز جهود حماية الممتلكات الثقافية وتثمينها. واكد سفيان بوزيدي اطار في قطاع الثقافة ومتخصص في الحفريات الاثرية على ان العملية تأتي للتجاوب مع الآفاق المستقبلية لحفرية تابحريت بتلمسان لتجسد رؤية علمية متكاملة تهدف إلى حماية هذا الإرث الحضاري وتثمينه؛ بحيث يعمل الفريق المتكفل بالعملية الاثرية على مواصلة الحملات الموسمية للكشف عن باقي أجزاء الموقع الأثري وتوسيع نطاق التنقيب لفهم تسلسله الحضاري بدقة، إلى جانب إطلاق برامج ميدانية لترميم وصيانة الجدران والمعالم المعمارية المكتشفة لحمايتها من عوامل التدهور. وعلى الصعيد المؤسساتي يسعى الفريق جاهدا لاستكمال الإجراءات اللازمة لتصنيف الموقع ضمن قائمة التراث الوطني، مع التطلع المستقبلي لإدراج ضمن قائمة التراث العالمي، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي من خلال بناء شراكات استراتيجية مع جامعات ومخابر بحث إسبانية تتيح إجراء دراسات مخبرية ومعمقة على اللقى الأثرية المكتشفة وتبادل الخبرات العلمية والتقنية مضيفا أن الموسم الرابع القادمة للحفريات سيكشف المزيد من الخبايا العمرانية.

يرجى كتابة : تعليقك