خلال افتتاح الدورة البرلمانية....بوفدش تدعو النواب لتحمل مسؤولياتهم ليكونوا في مستوى تطلعات الشعب و يواكبوا رهانات المرحلة

خلال افتتاح الدورة البرلمانية....بوفدش تدعو النواب لتحمل مسؤولياتهم ليكونوا في مستوى تطلعات الشعب و يواكبوا رهانات المرحلة
الحدث
افتتح اليوم البرلمان بغرفتيه الدورة البرلمانية العادية لسنة 2026-2027 بالمجلس الشعبي الوطني برئاسة رئيسة المجلس الدكتورة خليدة بوفدش وبحضور رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، الوزير الأول سيفي غريب و رئيسة المحكمة الدستورية وأعضاء الحكومة ، الأمين العام للحكومة يحيى بوخاري. وفي كلمتها بهذه المناسبة أبرزت بوفدش مكانة المؤسسة البرلمانية ودورها في البناء الدستوري للدولة ومعها جسامة المسؤولية الملقاة على النواب الذين اختارهم الشعب لتمثيله منوهة إلى سلسلة الحرائق التي اجتاحت بلادنا وماخلفته من ضحايا خسائر في الأرواح والممتلكات معتبرة تلك الفاجعة لحظات عصيبة مرت بها بلادنا وأثبتت في المقابل قدرة الدولة والمجتمع على مواجهة المحن، وكشفت عن الوجه المشرق للجزائر، وجه التضامن والتآزر والتكافل من خلال قوافل ومشاهد التضامن الشعبي،و تعبئة الدولة ومؤسساتها، عكست صورة صادقة عن جزائر واحدة، يتقاسم أبناؤها الألم كما يتقاسمون الأمل، ويقفون في الشدائد صفاً واحداً -تقول بوفدش –ليثبت الشعب مرة أخرى أنه قوة وطنية واحدة مواطنون، وجيش وطني شعبي، وحماية مدنية، وقوات أمن، وطواقم طبية، وجمعيات، وكل الفاعلين في المجتمع. واستذكرت بوفدش أيضا قرارات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التي كانت حاسمة وسريعة، وعكست قوة الدولة وحضورَها، وجسدت حرصه على متابعة تداعيات الكارثة والتكفل بالمتضررين، وهو ما عملت الحكومة على تجسيده ميدانياً من خلال التنفيذ الفوري للتوجيهات الرئاسية وهي الرسالة الواضحة التي مفادها أن الدولة الجزائرية حاضرة في الأزمات، وأن حماية المواطن والتكفل به مسؤولية وطنية ثابتة مؤكدة انها اختارت أن تستهل كلمتها بالتذكير بالفاجعة حتى تبين أن الوظائف العمومية ليست امتيازاً وإنما أمانة، وأن المسؤولية ليست موقعاً وإنما واجب، وأن ثقة المواطن لا تقاس بما نقوله، وإنما بما ننجزه من أجل الوطن . وطالبت رئيسة المجلس الشعبي الوطني النواب في هذا الإطار بأن يكونوا في مستوى هذه الثقة، صوتاً صادقاً وأميناً لناخبيهم، قريبين من انشغالاتهم، مدافعين عن مصالحهم المشروعة، ومُضْطَلِعِينَ بمهامنا التشريعية والرقابية بكل جدية واقتدار "وفضاءا للحوار المسؤول والممارسة الديمقراطية الرصينة خدمة للجزائر ومن جهة أخرى الوفاء للرصيد التاريخي و الحضاري لبلادنا ، والالتزام بالمصلحة العليا للجزائر قولاً وفعلاً وموقفاً مع بناء علاقات قِوامها الاحترام والثقة والتكامل مع جميع الشركاء، وفي مقدمتهم الحكومة ومؤسسات الدولة، كلٌّ في حدود صلاحياته الدستورية. في سياق آخر وفي إطار جدول أعمال الدورة أكدت بوفدش على ضرورة الرفع من جودة العمل التشريعي، وتحسين صياغة القوانين، وتوفير الإطار القانوني الملائم، لمرافقة التنمية والإصلاح مع تعزيز التنسيق والتشاور مع مجلس الأمة ، وتوسيع التعاون بين غرفتي البرلمان، بما يُكَّرِسُ التكامل في الأداء التشريعي، ويضمن بلوغ النصوص أعلى درجات النضج والدقة والفعالية سيما وأن الجزائر تعمل على تنويع اقتصادها، وتحسين مناخ الأعمال، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الخدمات العمومية والرقمية، وبالتالي فهي تحتاح إلى منظومة تشريعية تواكب هذه التحولات وتوفر وضوحاً قانونياً وثقة أكبر في المستقبل. وحيت بوفدش الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، الذي يواصل أداء مهامه الدستورية بكفاءة عالية في حماية السيادة الوطنية والدفاع عن سلامة التراب الوطني، مؤكدة دعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز قدراته وجاهزيته إلى جانب مختلف الأسلاك الأمنية في محاربة الجريمة و حماية المواطن ،مستخلصة أن قوة الجزائر الحقيقية تقوم على وحدة شعبها، وتماسك مؤسساتها، وقوة جيشها، ويقظة أجهزتها الأمنية، وثقة المواطن في دولته وفي هذا الشأن ثمنت القرار الرئاسي المتعلق بإعداد مشروع قانون يقر عقوبة الإعدام في حق من يثبت تعمده إشعال الحرائق، ومعاقبة مختطفي الأطفال والمنكلين بهم، حماية للمجتمع وردعا للجرائم الخطيرة مشددة على دعم كل مسار يستهدف حماية المال العام ومكافحة الفساد وترسيخ المسؤولية والمساءلة وفي صدارة المعركة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في صدارة هذه المعركة، لأنها أصبحت تهديداً مباشراً لأمن المجتمع وشبابنا ومستقبل وطننا، مما يستدعي تعبئة مؤسسات الدولة والأسرة والمدرسة والمسجد والنخب والمجتمع المدني، ضمن مقاربة تجمع بين الوقاية والتوعية وصرامة الردع وتطبيق القانون -على حد تعبيرها . من جهة أخرى وقفت بوفدش في كلمتها عند التحضيرات للدخول المدرسي والجامعي باعتباره محطة أساسية في صناعة مستقبل البلاد قائلة " المدرسة والجامعة والتكوين المهني والبحث العلمي ليست قطاعات منفصلة عن مشروع بناء الدولة، وإنما هي استثمار مباشر في مستقبل الجزائر ، وإننا نثمن الجهود المبذولة للتحضير لهذا الموعد الوطني، ونحيي الأسرة التربوية والجامعية والتكوينية، ونهنئ أبناءنا التلاميذ والطلبة والمتكوّنين وأسرهم، متمنين لهم موسماً ناجحاً حافلاً بالتحصيل والاجتهاد والتميز ". و لفتت على صعيد آخر إلى حضور الدبلوماسية الجزائرية بالخارج بقيادة رئيس الجمهورية بما يعكس -حسبها - قوة قرارها الوطني ومكانتها بين الأمم دفاعاً عن المصالح العليا للجزائر واستقلال قرارها وكرامتها الوطنية مؤكدة على دعم المؤسسة التشريعية لتلك الخيارات السيادية التي يتخذها موضحة أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة هو قرار سيادي يعبر عن حرص الجزائر على حماية أمنها القومي ومصالحها العليا دون أن تنسى الموقف الثابت للجزائر ازاء الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته، ومتمسكاً بموقفه المبدئي تجاه قضية الصحراء الغربية، العادلة ومؤكداً حق إفريقيا في التنمية والتطور، ورافضاً كل أشكال الهيمنة والتبعية . وعن الدور الذي وجب أن تلعبه الجالية الوطنية بالخارج ، كشفت بوفدش أن أبواب المجلس مفتوحة للتواصل الدائم معهم، والإصغاء إلى انشغالاتهم، وتعزيز التشاور مع ممثلي الجالية فيه خاصة مع توسيع تمثيلهم في هذه العهدة، بما يسمح بتوسيع دائرة التواصل والتنسيق وتعزيز الصلة بين أبناء الجزائر في الخارج ووطنهم الأم كما أشارت إلى رهانات المرحلة القادمة سياسيا مع قرب الانتخابات المحلية التي اعتبرتها محطة سياسية مهمة من شأنها تعزيز المشاركة الشعبية، وتكريس دولة المؤسسات، وترسيخ دور المجالس المنتخبة في التنمية المحلية والاستجابة لانشغالات المواطنين داعية الجميع للانخراط الإيجابي والمسؤول، والعمل على إنجاح هذا الموعد الانتخابي، بمشاركة شعبية قوية وواسعة، تعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة وتقوي البناء الديمقراطي والمؤسساتي هذا مع الاستفادة من العهدة الجديدة في تطوير أداء المؤسسة ، والاستجابة لتحولات الجزائر الجديدة، ومواكبة التطورات المتسارعة في العالم حتى يكون المجلس حاضراً في قضايا المواطنين، قريباً من انشغالاتهم، ملتزماً بتطلعات المواطن وأولويات الوطن هذا من جهة و من جهة أخرى جعله مجلسا عصريا يواكب التحول الرقمي، ويستفيد من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل التشريعي والرقابي، وتحسين الأداء، وتسهيل الوصول إلى المعلومة والأكثر من ذلك ينهض بدوره كاملاً في مجال الدبلوماسية البرلمانية، ويكون صوتاً حاضراً للجزائر في المحافل الإقليمية والدولية، مدافعاً عن مصالحها ومترجماً لمواقفها المبدئية ومنسجماً مع توجهات الدولة وخياراتها السيادية حتى تكون الجزائر دائماً هي السقف الذي يجمعنا، والمصلحة الوطنية هي البوصلة التي توجهنا -تضيف بوفدش – و كذا مواصلة بناء الجزائر الجديدة والمنتصرة، وترسيخ نهضتها وتعزيز مكانتها وصون سيادتها.

يرجى كتابة : تعليقك