اختتمت بولاية تيسمسيلت عملية المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية، في محطة تنظيمية هامة تندرج ضمن التحضيرات الجارية للاستحقاقات التشريعية المزمع إجراؤها في الثاني من شهر جويلية القادم، حيث كشفت المندوبية المحلية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن تسجيل 3300 ناخب جديد، مقابل شطب 1300 حالة، أغلبها بسبب تغيير مقر الإقامة.
وتعكس هذه الأرقام، وفق ما أكده المنسق الولائي أحمد لعروسي في تصريح للإذاعة المحلية، ديناميكية ملحوظة في تحيين الهيئة الناخبة، بما يضمن دقة القوائم الانتخابية وملاءمتها مع المعطيات الديموغرافية والإدارية الراهنة. ويأتي ذلك في سياق مسعى وطني يرمي إلى تعزيز مصداقية العملية الانتخابية وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة.
وفي سياق متصل، أبرز المسؤول ذاته أن العملية تزامنت مع شروع التشكيلات السياسية في التحضير للاستحقاقات المقبلة، حيث تم سحب 13 استمارة ترشح تحسبا للتشريعيات المقبلة، منها 11 لفائدة أحزاب سياسية وقائمتان حرتان، كما أشار إلى أن سبعة أحزاب قامت بسحب استمارات جمع التوقيعات، والتي يتعين أن تتضمن 450 توقيعا صحيحا لكل قائمة، في حين أن أربعة أحزاب أخرى غير معنية بهذا الإجراء، نظرا لتحصلها على نسبة تفوق 4 بالمائة في الانتخابات السابقة، وهو ما يمنحها امتياز الإعفاء وفق الإطار القانوني المعمول به.
وبالتوازي مع ذلك، أعلن المنسق الولائي عن الشروع في مرحلة جديدة تتمثل في تعليق نتائج المراجعة الاستثنائية، وذلك لفتح المجال أمام المواطنين لتقديم الطعون والاعتراضات، خلال فترة تمتد لخمسة أيام، إلى غاية الفاتح من ماي المقبل. وتعد هذه الخطوة آلية قانونية أساسية لضمان حق الناخبين في تصحيح أوضاعهم الانتخابية وتعزيز الثقة في المسار ككل.
ومن حيث التنظيم، عرفت العملية تعبئة واسعة عبر بلديات الولاية الـ22، حيث تم تجهيز مكاتب المراجعة وتوفير الموارد البشرية واللوجستية اللازمة لضمان سير العملية في ظروف ملائمة، وشملت هذه الجهود استقبال المواطنين الراغبين في التسجيل لأول مرة، إلى جانب أولئك المعنيين بتحيين بياناتهم، بما يعكس حرص السلطات على ضمان شمولية العملية ودقتها.
وفي جانب آخر، سجلت العملية إقبالا متفاوتا من قبل المواطنين، مع بروز مشاركة لافتة لفئة الشباب الذين بلغوا السن القانونية للتصويت، وهو ما يعكس تحسنا نسبيا في الوعي الانتخابي لدى هذه الفئة، ويعزى ذلك، جزئيا، إلى الحملات التحسيسية التي رافقت العملية، والتي استهدفت مختلف شرائح المجتمع، من خلال برامج توعوية وتنسيق مع فعاليات المجتمع المدني.
وفي هذا الإطار، برزت مبادرة “هيا شباب” في طبعتها الثالثة، التي نظمها المجلس الأعلى للشباب بالتنسيق مع وزارة الشباب، والتي حلت بولاية تيسمسيلت بتاريخ 21 أفريل الجاري، كرافد داعم لجهود التحسيس، حيث ركزت على تعزيز وعي الشباب بأهمية التسجيل في القوائم الانتخابية والانخراط الفعلي في الحياة السياسية.
وتندرج هذه العملية برمتها ضمن مسار دوري يهدف إلى تحيين القاعدة الانتخابية بشكل مستمر، بما يسمح بإدراج كافة التغييرات المرتبطة بالحالة المدنية للناخبين، سواء تعلق الأمر ببلوغ السن القانونية أو تغيير مقر الإقامة أو غيرها من المعطيات المؤثرة.
ومع اختتام هذه المرحلة، يرتقب أن تشرع المصالح المعنية في ضبط القوائم الانتخابية النهائية، وفقا للآجال القانونية المحددة، تمهيدا للانتخابات التشريعية المرتقبة في الثاني من جويلية المقبل، وهو ما يؤكد أن هذه المراجعة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل حلقة محورية في مسار انتخابي متكامل، يسعى إلى تكريس الشفافية وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات التمثيلية.
أكتب تعليقك