"المنجنيق" اسمٌ غاب عن الميادين ولم يغب عن الذاكرة......بوسبت يكرم بن جميل على هامش نهائي كأس الجمهورية

"المنجنيق" اسمٌ غاب عن الميادين ولم يغب عن الذاكرة......بوسبت يكرم بن جميل على هامش نهائي كأس الجمهورية
رياضة
لم يكن نهائي كأس الجمهورية لكرة اليد هذا الموسم مجرد موعد لتحديد هوية البطل، بعدما نجح نادي الأبيار في التتويج باللقب إثر فوزه على شبيبة سكيكدة بنتيجة 31-29، في المباراة النهائية التي احتضنتها قاعة حرشة حسان بالعاصمة، بل تحول أيضاً إلى مناسبة لاستحضار ذاكرة واحدة من أجمل الفترات التي عاشتها الكرة الصغيرة الجزائرية، من خلال تكريم النجم الدولي السابق عبد الكريم بن جميل، أحد أبرز الأسماء التي صنعت مجد المنتخب الوطني وساهمت في ترسيخ مكانة الجزائر قارياً ودولياً. وقبل أن تُسلط الأضواء على أبطال الحاضر وترتفع الكأس في سماء القاعة، اختارت الأسرة الرياضية أن تنحني احتراماً لأحد أبطال الأمس، في مشهد حمل الكثير من الرمزية، وأكد أن التاريخ لا يُكتب بالألقاب فقط، بل أيضاً بالرجال الذين صنعوها وضحوا من أجلها، فبمجرد صعود عبد الكريم بن جميل إلى منصة التكريم، عاد الحنين إلى سنوات كان فيها هذا الاسم جزءاً من هوية المنتخب الوطني، وعنواناً للعزيمة والانضباط والروح القتالية. ويعد بن جميل من الوجوه التي ارتبطت بالمرحلة الذهبية لكرة اليد الجزائرية، تلك الحقبة التي نجح خلالها المنتخب الوطني في فرض نفسه بين كبار القارة الإفريقية وترك بصمته في المنافسات الدولية، بفضل جيل امتلك الموهبة والإرادة وحب الألوان الوطنية، وكان منجنيق الجزائر أحد أبرز أعمدة ذلك الجيل، حيث عرف بخصاله الرياضية العالية والتزامه الكبير داخل الميدان وخارجه، ما جعله يحظى باحترام زملائه ومنافسيه على حد سواء، كما أعاد هذا المشهد إلى الأذهان قيمة الحفاظ على الذاكرة الرياضية الوطنية، خاصة في لعبة أنجبت أبطالاً رفعوا اسم الجزائر عالياً، وكانوا مصدر فخر لأجيال كاملة. فتكريم بن جميل يحمل في طياته اعترافاً بأن ما تحقق في الماضي لم يكن وليد الصدفة، وإنما كان ثمرة عمل وتضحيات ورجال آمنوا بقيمة القميص الوطني وقدسية تمثيل الجزائر، وشهد الحفل أيضاً تكريم اثنين من أبناء ذلك الجيل، وهما عمر عازب وعبد السلام بن مغسولة، في مبادرة لاقت استحسان الأسرة الرياضية، غير أن الحضور اللافت لعبد الكريم بن جميل أعاد إلى الواجهة مسيرة لاعب ظل اسمه مرتبطاً بأحد أكثر الفصول إشراقاً في تاريخ كرة اليد الجزائرية. وبين فرحة تتويج نادي الأبيار باللقب وأهازيج أنصاره، كانت لحظة تكريم عبد الكريم بن جميل واحدة من أكثر صور نهائي كأس الجمهورية تأثيراً، لأنها اختزلت معنى الوفاء للرجال الذين صنعوا الأمجاد، وأكدت أن الرياضة التي تحفظ تاريخها وتحترم رموزها، هي وحدها القادرة على صناعة مستقبل يليق بماضيها.

يرجى كتابة : تعليقك