في أجواء مفعمة بعبق التاريخ الوطني المجيد، وبمشاعر الفخر والاعتزاز بتضحيات شهداء الثورة التحريرية المباركة، أحيت ولاية معسكر اليوم الذكرى السبعين لاستشهاد أول شهيد للمقصلة، الرمز والبطل الفذ أحمد زهانة المدعو زبانة المصادفة لـ 19 جوان،وقد أشرف والي الولاية فؤاد عايسي رفقة السلطات المدنية والعسكرية والأسرة الثورية على مراسيم الاحتفال التي احتضنتها مقبرة الشهداء بزهانة حيث تم في البداية الاستماع النشيد الوطني ورفع العلم الوطني ووضع إكليل من الزهور وقراءة فاتحة الكتاب ترحما على أرواح الشهداء الطاهرة ،قبل أن يلقي ممثل الأسرة الثورية كلمة بالمناسبة استحضر من خلالها المسار البطولي للشهيد الرمز الذي قاوم المستعمر الفرنسي بثبات وعزيمة لا تقهرها آلة القمع الاستعمارية ،كما تم خلال هذه الذكرى تكريم كل من عائلتي الشهيد احمد زبانة وعائلة رفيق دربه المجاهد المرحوم سعيد اسطنبولي.
وفي تصريح له لجريدة الجمهورية أكد مدير المجاهدين وذوي الحقوق للولاية، أن هذه المناسبة التاريخية تمثل وقفة إجلال لرجال سطروا بدمائهم الزكية أنبل معاني الوفاء للوطن، مشيراً إلى أن الشهيد زبانة كتب بدمه الطاهر أول سطر خالد في سفر الحرية التي أينعت استقلالاً للجزائر ،مضيفا في سياق حديثه السيرة الذاتية للبطل الذي ولد في 8 فيفري 1926 بالقصر، ونشأ في بيئة فقيرة مادياً لكنها غنية بالقيم والفضائل، حيث تعلم منذ صغره أن الحرية تُنتزع ولا تُمنح وانخرط في شبابه في صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية ثم الحركة الوطنية، ليكون من الأوائل الذين لبوا نداء الثورة المسلحة في أول نوفمبر 1954.
وقد تميز الشهيد يقول مدير المجاهدين بقيادته الحكيمة؛ حيث خطط ونفذ لعدة عمليات ضد الاستعمار الفرنسي حتى اعتقل في 8 نوفمبر 1954 بعد إصابته بجروح بليغة في معركة غار بوجليدة البطولية بأعالي القعدة ، ليحاكم بعدها أمام محكمة عسكرية جائرة قضت بإعدامه ،وفي الساعة الرابعة صباحاً من يوم 19 جوان 1956، بسجن "سركاجي"، نُفذ الحكم الجائر بالمقصلة، ليواجه الشهيد ربه بشجاعة وإقدام، تاركاً مقولته الشهيرة التي تتردد في الأجيال "بوجودنا وبغيرنا تعيش الجزائر حرة مستقلة".
واحتفاءً بهذه المناسبة التاريخية الوطنية ،لفت المدير إلى أن اللجنة الولائية بالتنسيق مع مديرية المجاهدين قد سطرت برنامجاً مسطراً يحتضن مراسمه دائرة زهانة، بإشراف وتوجيه من والي الولاية، وبرفقة السلطات الولائية والمحلية.
واختتم مدير المجاهدين تصريحه بالترحم على روح الشهيد البطل وعلى سائر شهداء الجزائر، سائلاً المولى عز وجل أن يجعل مقامهم في العليين، ومؤكداً "إننا على دربهم سائرون".
أكتب تعليقك