أطلق الفرع الولائي للوكالة الوطنية للتشغيل بوهران، اليوم ، حملة تحسيسية واسعة للتعريف بمنصة "إنصات"، وذلك تحت إشراف وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، في إطار مواصلة مسار رقمنة الخدمات الإدارية وعصرنة المرفق العمومي، وفتح قنوات تواصل أكثر مرونة وفعالية مع المواطنين، لاسيما طالبي العمل والمستفيدين من منحة البطالة.
وتندرج هذه الحملة، الممتدة من 12 إلى 21 جويلية، تحت شعار: "إنصات... طريقك الرقمي لإيداع الطعون بكل شفافية وسهولة"، وتهدف إلى التعريف بالمنصة الرقمية وكيفية الاستفادة من خدماتها، من خلال تمكين المواطنين من إيداع مختلف العرائض والطعون والانشغالات إلكترونيًا، ومتابعة مراحل معالجتها عبر فضاء رقمي آمن، دون الحاجة إلى التنقل أو الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة محمد، رئيسة الفرع الولائي للتشغيل بوهران، أن إطلاق هذه الحملة يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الخدمات الرقمية وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الحديثة في تسيير المرفق العمومي، مشيرة إلى أن منصة "إنصات" جاءت لتوفير فضاء إلكتروني يضمن للمواطن سهولة إيداع الطعون والانشغالات، مع تمكينه من متابعة مختلف مراحل معالجة ملفه في ظروف تتسم بالوضوح، والسرعة، والفعالية.
وأضافت أن الحملة لا تقتصر على التعريف بوجود المنصة فحسب، بل تهدف أيضًا إلى مرافقة المواطنين وشرح كيفية الولوج إليها واستعمال خدماتها بطريقة مبسطة، حتى يتمكن جميع المرتفقين من الاستفادة منها على النحو الأمثل ،في ظل التوجه المتزايد نحو تعميم الخدمات الرقمية داخل مختلف الإدارات العمومية.
وتُعد منصة "إنصات" إحدى اللبنات الأساسية في مشروع الإدارة الإلكترونية، إذ صُممت لتكون فضاءً رقميًا متكاملًا لاستقبال ومعالجة العرائض والطعون والانشغالات الخاصة بطالبي العمل والمستفيدين من منحة البطالة، وفق آليات تعتمد على السرعة والدقة والشفافية، مع ضمان حماية المعطيات الشخصية للمستخدمين، وإتاحة إمكانية تتبع الملفات في مختلف مراحل معالجتها.
وتوفر المنصة جملة من الخدمات التي من شأنها تسهيل العلاقة بين الإدارة والمواطن، حيث تتيح إيداع الطعون والعرائض إلكترونيًا، ومراجعتها قبل تأكيد إرسالها، مع تلقي إشعارات فورية تؤكد تسجيل الطلب، وأخرى تُطلع صاحبه على مختلف مراحل دراسة ملفه إلى غاية الفصل النهائي فيه، بما يضمن شفافية أكبر ويمنح المرتفق رؤية واضحة حول وضعية طلبه، دون الحاجة إلى التنقل أو الاستفسار المباشر.
وتستهدف هذه الخدمة الرقمية بالدرجة الأولى طالبي العمل المسجلين لدى الوكالة الوطنية للتشغيل، إلى جانب المستفيدين من منحة البطالة، باعتبارهم الفئة الأكثر احتياجًا إلى خدمات سريعة وفعالة تضمن دراسة انشغالاتهم في آجال معقولة، وفق معايير موضوعية وشفافة.
وتكتسي الحملة التحسيسية أهمية بالغة بالنظر إلى دورها في نشر الثقافة الرقمية وتشجيع المواطنين على الاستفادة من الخدمات الإلكترونية، التي أصبحت أحد أهم محاور تحديث الإدارة العمومية. فنجاح أي منصة رقمية لا يرتبط فقط بكفاءتها التقنية، وإنما أيضًا بمدى وعي المواطنين بوجودها، وإلمامهم بكيفية استخدامها والاستفادة من مختلف خدماتها.
كما تساهم منصة "إنصات" في تخفيف الضغط على المصالح الإدارية، من خلال الحد من الاكتظاظ داخل الوكالات، وتقليص الاعتماد على الوثائق الورقية، وتوجيه الموارد البشرية نحو تحسين نوعية الخدمات المقدمة، بما ينسجم مع التوجه الوطني نحو إدارة أكثر مرونة وفعالية.
ويأتي إطلاق هذه المنصة ضمن سلسلة الإصلاحات التي باشرتها السلطات العمومية في إطار مشروع التحول الرقمي، الهادف إلى تعميم استخدام التكنولوجيات الحديثة في مختلف القطاعات، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتقريب الإدارة من المواطن، بما يواكب التطورات التكنولوجية ويستجيب لتطلعاته نحو خدمات أكثر كفاءة ونجاعة.
وأكدت الوكالة الوطنية للتشغيل، من خلال هذه الحملة الإعلامية، التزامها بمرافقة طالبي العمل والمستفيدين من منحة البطالة، وتوفير جميع الشروحات والإرشادات اللازمة للاستفادة المثلى من منصة "إنصات"، بما يضمن الاستخدام الأمثل لخدماتها وتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
ومع تسارع وتيرة التحول الرقمي في الجزائر، تبرز منصة "إنصات" كإحدى المبادرات الرائدة التي تجسد الانتقال نحو إدارة ذكية تعتمد على تبسيط الإجراءات، وتوفير خدمات إلكترونية متاحة على مدار الساعة، وتعزيز الشفافية في معالجة الملفات، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة العمومية وترسيخ علاقة قوامها الثقة والفعالية بين الإدارة والمواطن.
أكتب تعليقك