يوصي المختصون والأطباء باتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية لتفادي المضاعفات الصحية الناجمة عن موجة الحر التي يشهدها إقليم ولاية تيسمسيلت خلال الأيام الأخيرة، بعدما بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية قاربت 46 درجة مئوية، في ظل توقعات باستمرار الأجواء الحارة.
وفي هذا السياق، أكد الطبيب عشار مصطفى أن التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة، وعدم تعويض السوائل التي يفقدها الجسم، يعدان من أبرز الأسباب المؤدية إلى الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري، داعيا إلى الإكثار من شرب المياه، وتجنب الخروج إلا للضرورة، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، مع إيلاء عناية خاصة لكبار السن والأطفال والمصابين بالأمراض المزمنة، باعتبارهم الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية.
وتأتي هذه التوصيات في وقت لم تعد فيه حرارة الصيف تقتصر على ساعات النهار، بل امتدت إلى فترات الليل، حيث ظلت درجات الحرارة فوق عتبة 30 درجة مئوية حتى ساعات متأخرة، الأمر الذي زاد من معاناة السكان، وأثر بشكل مباشر على نمط حياتهم اليومية، في ظل محدودية الفضاءات الترفيهية وضعف المساحات الخضراء القادرة على التخفيف من آثار الحرارة المرتفعة.
ومن جهتها مصالح الحماية المدنية، كثفت من حملاتها التحسيسية عبر مختلف بلديات الولاية، داعية المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات الوقائية، وعلى رأسها تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة بين الساعة الحادية عشرة صباحا والرابعة مساء، باعتبارها الفترة التي تبلغ فيها درجات الحرارة ذروتها، مع ضرورة التدخل السريع وطلب الإسعاف عند ظهور أعراض الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، مثل الدوار والإغماء وارتفاع حرارة الجسم.
ولم تقتصر آثار موجة الحر على الجانب الصحي، بل فرضت تغييرات واضحة على وتيرة الحياة اليومية بالولاية، حيث شهدت الحركة التجارية تراجعا ملحوظا خلال ساعات النهار، بعدما فضل العديد من التجار تقليص ساعات النشاط، في حين أصبح المواطنون يؤجلون تنقلاتهم إلى الفترات المسائية، تفاديا لدرجات الحرارة المرتفعة، وهو ما انعكس على مختلف الأنشطة التجارية والخدماتية.
وفي المقابل، تعرف محطة نقل المسافرين حركية استثنائية، مع توافد يومي للمواطنين على الرحلات المتجهة نحو شواطئ ولايات الشلف، مستغانم، تيبازة والجزائر العاصمة، التي أصبحت الوجهة المفضلة للعديد من العائلات والشباب خلال موسم الاصطياف.
وفي السياق، تواصل مديرية الشباب والرياضة بتيسمسيلت تنفيذ برنامج المخيمات الصيفية في إطار "المخطط الأزرق"، حيث يستفيد منه 650 طفلا تتراوح أعمارهم بين 6 و14 سنة، موزعين على ست دفعات نحو شواطئ ولاية الشلف، تحت إشراف 61 مؤطرا، بهدف توفير فضاءات تجمع بين الترفيه والتربية، وترسيخ قيم العمل الجماعي.
كما يشمل البرنامج أيضا، فتح عدد من المسابح العمومية عبر بلديات تيسمسيلت وخميستي ولرجام وثنية الحد وبرج بونعامة والعيون، بالتوازي مع مواصلة إنجاز مشاريع رياضية وترفيهية جديدة، من بينها المسبح الأولمبي بعاصمة الولاية.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، تغيرت أولويات الكثير من العائلات، بعدما تحولت أجهزة التكييف والمراوح من وسائل للراحة إلى تجهيزات أساسية داخل المنازل، كما أصبحت محلات بيع الأجهزة الكهرومنزلية تشهد إقبالا متزايدا، حيث أكد بعض المواطنين أن اقتناء مكيف هوائي أصبح ضرورة لا غنى عنها، خاصة بالنسبة للعائلات القاطنة في العمارات السكنية التي تفتقر إلى التهوية الطبيعية.
ومع الارتفاع الكبير في الطلب على الطاقة الكهربائية، أطلقت مصالح "سونلغاز" حملة توعوية واسعة لترشيد استهلاك الكهرباء، دعت من خلالها المواطنين إلى الاستعمال العقلاني للأجهزة الكهربائية، ولاسيما أجهزة التكييف، من خلال ضبطها على درجات حرارة معتدلة، وإطفاء الأجهزة غير المستعملة، وتجنب تشغيل عدة تجهيزات ذات استهلاك مرتفع في الوقت نفسه، بما يساهم في تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية وضمان استمرارية التموين خلال فترات الذروة.
أكتب تعليقك