جامعة وهران 1:ملتقى وطني يبحث التكامل بين الذكاء الاصطناعي و الإنساني في التكوين الجامعي

جامعة وهران 1:ملتقى وطني يبحث التكامل بين  الذكاء الاصطناعي و الإنساني في التكوين الجامعي
وهران

احتضنت جامعة وهران 1 أحمد بن بلة ملتقى وطنيا موسوما بـ«الذكاء الاصطناعي والذكاء الإنساني من التقابل إلى التكامل في التكوين الجامعي»، بمبادرة من مخبر تحليل وتصميم النماذج الإعلامية في التاريخ والاقتصاد والاجتماع والسياسة «Labo SIGMA»، وبالتنسيق مع مخبر الدراسات الاجتماعية بجامعة بسكرة، ودار الذكاء الاصطناعي بجامعة وهران 1، ودار الذكاء الاصطناعي بالمدرسة العليا للأساتذة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى مواكبة التحولات الرقمية واستكشاف آفاق توظيف التقنيات الذكية في التعليم العالي والبحث العلمي.

وسعى هذا اللقاء العلمي إلى مناقشة التحولات المعرفية والمنهجية التي فرضها التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي على تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية، والبحث في سبل توظيف أدواته في تطوير الممارسات البيداغوجية وتحسين جودة التكوين الجامعي، مع إبراز أهمية التكامل بين القدرات التقنية للأنظمة الذكية والمهارات الإنسانية القائمة على التفكير النقدي والتحليل والإبداع.

كما شكل الملتقى فضاء للنقاش حول إمكانية تطوير النماذج البيداغوجية الجامعية وتعزيز التكوين البيني بين التخصصات، إلى جانب تسليط الضوء على الإشكالات الأخلاقية والمعرفية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، لاسيما ما يتعلق بمصداقية المعلومات، والنزاهة الأكاديمية، وحماية البيانات الشخصية، ودور الإنسان في توجيه مخرجات الخوارزميات.

وفي سياق مخرجاته، توج اللقاء بجملة من التوصيات الرامية إلى وضع إطار مؤسسي وأخلاقي ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الجامعة، من خلال الدعوة إلى اعتماد ميثاق بيداغوجي يحدد ضوابط الاستخدام المقبول لهذه الأدوات، وإنشاء لجان جامعية متخصصة في أخلاقياتها، مع إلزام الطلبة بالتصريح باستخدامها في إنجاز أعمالهم الأكاديمية وتوثيق طبيعة مساهمتها، بما يضمن الشفافية ويحافظ على النزاهة العلمية.

وعلى المستوى البيداغوجي، شددت التوصيات على ضرورة مراجعة أساليب التقييم الجامعي بما يسمح بقياس قدرات الطلبة على التحليل والاستنتاج والتفكير النقدي، بدل الاقتصار على تقييم النتائج النهائية، فضلا عن إدماج الوعي الخوارزمي في البرامج التعليمية لتمكين الطلبة من فهم آليات عمل النماذج الذكية وحدودها ومخاطر المعلومات غير الدقيقة والتحيزات المحتملة.

كما أكدت أهمية تكثيف برامج التكوين المستمر لفائدة الأساتذة في مجال الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتطوير أنشطة تعليمية تدمج هذه الأدوات بصورة فعالة، إلى جانب إنشاء فضاءات للتعاون وتبادل التجارب بين الجامعات الجزائرية، بما يسهم في تعميم الممارسات الناجحة وتطوير الموارد التعليمية.

وفي ما يتعلق بالعدالة الرقمية والبحث العلمي، دعت التوصيات إلى ضمان تكافؤ فرص الوصول إلى الأدوات الذكية بين الطلبة، والحد من الفجوة الرقمية، وحماية المعطيات الشخصية عند استخدام المنصات الخارجية، فضلا عن دعم البحوث الميدانية التي تقيس أثر توظيف الذكاء الاصطناعي في تنمية التفكير النقدي وتحسين جودة التكوين بمختلف التخصصات الجامعية.

وتندرج هذه المخرجات ضمن مسعى ترسيخ مقاربة تكاملية تجعل من الذكاء الاصطناعي أداة مساندة للتعليم والبحث العلمي، دون إغفال الدور المحوري للقدرات الإنسانية في إنتاج المعرفة وتقييمها وتوجيه استخدامها، بما يستجيب لمتطلبات التحول الرقمي ويعزز جودة التعليم العالي في الجزائر.

يرجى كتابة : تعليقك