أحيت ولاية تيسمسيلت، فعاليات اليوم العالمي للشغل المصادف للفاتح ماي من كل عام ، في أجواء احتفالية مميزة طبعتها روح التقدير والاعتراف بمكانة الطبقة العاملة، وذلك تحت إشراف والي الولاية فتحي بوزايد، وبحضور لافت لمختلف الفاعلين من سلطات محلية وأمنية، منتخبين، إلى جانب ممثلي الهيئات الرسمية، والأسرة الثورية وفعاليات المجتمع المدني، في مشهد عكس وحدة الصف وتكامل الأدوار في خدمة مسار التنمية المحلية.
واستهلت المراسم الرسمية بساحة الشهيد “لعقاب برقاع” بوسط مدينة تيسمسيلت، في رمزية جسدت عمق الارتباط بالذاكرة الوطنية واستحضار القيم التي تشكل أساس بناء الدولة الجزائرية.
وفي امتداد لهذا البعد الرمزي، حملت الفعاليات طابعا ميدانيا يعكس حيوية مختلف المهن، حيث أعطى والي الولاية إشارة انطلاق مسيرة لسعاة البريد، المنظم من قبل بريد الجزائر، في مبادرة ترمي إلى تثمين هذه الفئة المهنية وإبراز دورها الحيوي في ضمان استمرارية الخدمة العمومية وتقريب الإدارة من المواطن.
وبالتوازي مع ذلك، احتضنت شوارع عاصمة الولاية استعراضا عماليا مميزا، شاركت فيه مختلف النقابات، حيث انطلق من ساحة لعقاب برقاع مرورا بشارع أول نوفمبر، وصولا إلى دار الثقافة “مولود قاسم نايت بلقاسم”، وسط أجواء احتفالية عكست روح الانتماء والتلاحم التي تميز الطبقة العاملة، باعتبارها أحد أعمدة الاستقرار والتنمية.
وبدار الثقافة، تواصل البرنامج بإلقاء كلمة بالمناسبة من طرف الأمين الولائي للاتحاد العام للعمال الجزائريين، ارزقي عباس، الذي وضع المناسبة في سياقها التاريخي والوطني، مؤكدا أن إحياء اليوم العالمي للشغل ليس مجرد محطة احتفالية، بل هو فرصة متجددة لاستحضار مسار النضال العمالي والوقوف عند التحديات الراهنة واستشراف آفاق المستقبل.
وفي هذا الإطار، أشاد ارزقي عباس بالدور المحوري الذي يضطلع به العمال في دفع عجلة التنمية، معتبرا إياهم الركيزة الأساسية لأي إقلاع اقتصادي حقيقي، ومبرزا أن المكاسب المحققة بولاية تيسمسيلت، لاسيما في ظل البرنامج التكميلي للتنمية، تعكس حجم الجهود المبذولة لتكريس توازن تنموي شامل ومستدام، كما أكد أن هذه الديناميكية التنموية، التي تعززت بمشاريع استراتيجية من بينها مشروع إنتاج المكونات واللواحق البلاستيكية للسيارات، تفتح آفاقا واعدة أمام خلق مناصب شغل جديدة وتعزيز النسيج الصناعي المحلي.
ولم يفوت المتحدث الفرصة للتأكيد على أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على تحقيق التنمية فحسب، بل يتعداه إلى ضمان استدامتها وترسيخ مقوماتها، وهو ما يضع العامل الجزائري في صلب هذه المعادلة، باعتباره الفاعل الأساسي في تجسيد السياسات التنموية وتحويلها إلى واقع ملموس.
واختتمت فعاليات الاحتفال بإشراف والي الولاية، رفقة الوفد المرافق له، على تكريم عدد من العمال من مختلف القطاعات، في التفاتة رمزية حملت دلالات تعكس الاعتراف وتثمين الجهود.
أكتب تعليقك