االأغواط.. قورة آمنة الأولى والخامسة وطنيا في البكالوريا

االأغواط..  قورة آمنة الأولى والخامسة وطنيا في البكالوريا
الجهوي
في بيت يصدح فيه القرآن، وبين دفاتر الرياضيات وأوراق المراجعة، كانت قورة آمنة تنسج بهدوء قصة تفوق استثنائية لم تكن تبحث فيها عن الأضواء، بقدر ما كانت تسعى إلى إتقان ما تقوم به. وحين أعلنت نتائج شهادة البكالوريا دورة 2026، وجدت نفسها في صدارة المشهد التربوي بولاية الأغواط، بعد أن حققت معدل 19.10 من 20 في شعبة الرياضيات، لتحتل المرتبة الأولى ولائيا والخامسة وطنيا، وتتحول إلى اسم يتردد في البيوت والمدارس وبين كل من تابع فرحة النجاح في الولاية. وراء هذا الرقم قصة سنوات من الجد والانضباط، وقصة فتاة آمنت بأن النجاح ليس محطة عابرة، وإنما أسلوب حياة يقوم على تنظيم الوقت، واحترام العلم، والصبر على مشقة الطريق. فقد شقت قورة آمنة طريقها نحو التفوق من داخل ثانوية أول نوفمبر 1954 بالأغواط، المؤسسة التي احتضنت مسارها الدراسي، ووفرت لها مع أساتذتها فضاء للتعلم والمثابرة، حتى أصبحت واحدة من أبرز الوجوه العلمية الشابة في الولاية.. اختارت شعبة الرياضيات، وهي من أكثر الشعب التي تتطلب تركيزا عاليا وقدرة على التحليل والاستنتاج. ولم تنظر إلى صعوبتها على أنها عائق، بل جعلت منها تحديا يوميا يدفعها إلى الاجتهاد أكثر. بالنسبة إليها، لم يكن التفوق نتيجة ذكاء فطري فقط، بل ثمرة الانضباط والالتزام والمراجعة المستمرة، والإيمان بأن كل جهد يبذل اليوم يصنع نجاح الغد.. غير أن الجانب الأكثر حضورا في قصة قورة آمنة لا يتعلق بالدراسة وحدها، بل بجذورها التربوية والروحية. فمنذ طفولتها، تتلمذت في المدرسة القرآنية، ونشأت في أسرة تحفظ كتاب الله وتؤمن بأن العلم والأخلاق طريقان متلازمان. وقد كان لحفظ القرآن الكريم أثر عميق في تكوين شخصيتها، حيث منحها الطمأنينة وقوة الإرادة والقدرة على تنظيم وقتها والتعامل مع الضغوط بثبات وهدوء.. وتقول قورة آمنة إن حرصها على حفظ القرآن كان مفتاح نجاحها الحقيقي، لأنه علمها الانضباط والصبر وأعطاها توازنا نفسيا ساعدها على مواصلة الاجتهاد دون يأس أو تردد. وهي كلمات تختصر فلسفتها في النجاح، وتقدم رسالة واضحة إلى جيل كامل من التلاميذ بأن التفوق لا يصنعه الذكاء وحده، وإنما تصنعه القيم والاجتهاد والإيمان بالهدف.. ولم تكن آمنة تتوقع أن تكون الأولى على مستوى ولاية الأغواط والرابعة وطنيا، لذلك كانت لحظة إعلان النتائج من أكثر اللحظات تأثيرا في حياتها. فرحة امتزجت بالدهشة، وتحولت إلى شعور عميق بالامتنان لكل من رافقها في رحلتها، بداية من والديها اللذين وفرا لها الدعم النفسي والمعنوي، وشجعاها على الثقة بقدراتها، وصولا إلى خالها الإمام بن حرز الله بن ثابت الذي أشرف على تحفيظها القرآن الكريم، وكان له أثر بالغ في ترسيخ قيم المثابرة والالتزام في شخصيتها.. كما لم تنس قورة آمنة فضل أساتذتها وإدارة ثانوية أول نوفمبر 1954، معتبرة أن النجاح ثمرة عمل جماعي يجمع الأسرة والمدرسة والتلميذ في معادلة واحدة عنوانها الثقة والاجتهاد..

يرجى كتابة : تعليقك