أكد الرئيس الأول للمحكمة العليا، السيد طاهر ماموني، اليوم الخميس، خلال إشرافه على افتتاح اليوم الدراسي الموسوم بـ"الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية"، المنظم بجامعة وهران 1 أحمد بن بلة بمبادرة من معهد علم الإجرام، أن الأمن القانوني يعدّ من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز مناخ الاستثمار.
وأوضح السيد ماموني في كلمته الافتتاحية أن المشرّع الجزائري أولى أهمية خاصة لمبدأ الأمن القانوني من خلال تكريس ضماناته في الدستور، بما يضمن وضوح القاعدة القانونية واستقرارها وحماية الحقوق والمراكز القانونية، مشيراً إلى أن تحقيق الأمن القانوني يمر عبر نشر القوانين وتوحيد تطبيقها وتفعيل الرقابة القضائية الناجعة.
وأضاف أن السلطات العمومية تعمل على تعزيز هذا المبدأ من خلال جملة من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية الرامية إلى تشجيع الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال، مستشهداً بأحكام قانون الاستثمار الجديد الذي كرس عدة ضمانات للمستثمرين، من بينها استقرار الامتيازات الممنوحة وتبسيط الإجراءات الإدارية واستحداث الشباك الوحيد.
كما أبرز الرئيس الأول للمحكمة العليا دور القضاء في ترسيخ الأمن القانوني، من خلال توحيد الاجتهاد القضائي وضمان التطبيق السليم للقانون، بما يسهم في توفير بيئة قانونية مستقرة وآمنة للمتعاملين الاقتصاديين.
وأشار المتحدث إلى أن رفع التجريم عن أعمال التسيير واستحداث المحاكم التجارية المتخصصة يشكلان من بين الآليات الرامية إلى تعزيز الثقة في مناخ الأعمال وتحفيز المبادرات الاستثمارية، مؤكداً أن بناء دولة الحق والقانون يتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات والهيئات من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وشهد اليوم الدراسي مشاركة قضاة وأساتذة جامعيين وخبراء ومختصين في المجالين القانوني والاقتصادي، حيث تم التطرق إلى مختلف الجوانب المرتبطة بالأمن القانوني وانعكاساته على الاستثمار والتنمية الاقتصادية في الجزائرومن جهته، أكد مدير معهد علم الإجرام بجامعة وهران 1 أحمد بن بلة، السيد عدة بوهدة محمد الأمين، أن تنظيم هذا اليوم الدراسي يندرج في إطار انفتاح الجامعة على محيطها الاجتماعي والاقتصادي، وتجسيداً لدورها في مرافقة التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن هذا اللقاء العلمي الموسوم بـ"الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية" يأتي في سياق الديناميكية التنموية التي تعرفها الجزائر، لاسيما في المجال الاقتصادي، من خلال دعم الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للاستيراد وتعزيز الاستثمار.
وأشار المتحدث إلى أن التظاهرة عرفت حضور الرئيس الأول للمحكمة العليا، إلى جانب عدد من الفاعلين الاقتصاديين والمتعاملين التجاريين والخبراء والمختصين في المجالين القانوني والقضائي، بهدف إثراء النقاش حول مختلف الآليات القانونية الكفيلة بتعزيز مناخ الأعمال وترسيخ الأمن القانوني.
وأضاف أن هذا اليوم الدراسي يهدف كذلك إلى توعية المؤسسات العمومية والخاصة بأهمية التكوين القانوني لفائدة إطاراتها، بما يمكنها من مواجهة مختلف النزاعات التجارية والمدنية والجزائية التي قد تطرأ خلال ممارسة نشاطها اليومي، ويسهم في تحسين الحوكمة القانونية داخل المؤسسات.
كما أبرز مدير معهد علم الإجرام أن المداخلات المبرمجة ستتناول جملة من المواضيع المرتبطة بالمنظومة القانونية لحماية الاستثمار، والإصلاحات التي عرفها التشريع الجزائري، خاصة ما تعلق برفع التجريم عن أفعال التسيير، باعتبارها إجراءات ترمي إلى تشجيع المبادرة الاقتصادية وتعزيز ثقة المستثمرين.
وختم السيد عدة بوهدة محمد الأمين بالتأكيد على أن هذه الإصلاحات القانونية تجسد إرادة الدولة في دعم الاقتصاد الوطني وترقية الاستثمار، بما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز تنافسية المنتوج الوطني
أكتب تعليقك